الشريف المرتضى
101
شرح جمل العلم والعمل
حكم ايصاله ، والنّفع الّذي أشرنا إليه هو الثّواب ، لأنّه لا يحسن الابتداء به ، وإنّما يحسن مستحقّا ، ولا يستحقّ إلّا بالطّاعات . شرح ذلك : قد بيّنا أنّ وجه حسن التّكليف أنّه تعريض لمنافع عظيمة لا تنال إلّا به ولا يحسن الابتداء بها والتّعريض للشّيء في حكم إيصاله « 1 » . يدلّ على ذلك : أنّه لا فرق بين من قدّم إلى غيره أنواعا من الملاذّ وبين من أعطاه أموالا يتمكّن بها من تحصيل تلك الملاذّ ، أنّه في الحالين يكون محسنا إليه ومتفضّلا عليه . وهذا معلوم ضرورة . والمنافع الّتي عرّض المكلّف لها هي منافع الّتي يقاربها تعظيم وتبجيل ، ولا يحسن الابتداء بما هذه صورته ، وإنّما يحسن الابتداء بمنافع خالية من التّعظيم والتّبجيل على وجه التّفضّل . فأمّا ما هو بصفة الثّواب فلا يحسن فعله إلّا مستحقّا .
--> ( 1 ) . وذكر الفلاسفة الإسلاميون أنّ وجه حسن التكليف زيادة على تعريض الثواب والأجر الأخروي ، هو أنّ الإنسان مدني بالطبع ومعيشته مظنّة للتنازع والفساد ، فيجب التكليف ووضع القانون والأسس الاجتماعيّة حفظا لهم عن وقوع الفتن . انظر عن التكليف وكيفيّته ومتعلقه وشروطه وآراء المتكلّمين فيه : - العلامة : أنوار الملكوت ص 148 . - العلامة : كشف المراد ص 319 . - الشيخ الطوسي : تمهيد الأصول ص 157 . - الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 205 . - الشيخ الطوسي : الاقتصاد الهادي إلى الرشاد ص 61 .